logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الاثنين 23 فبراير 2026
22:26:40 GMT

المقاومة من ضبط النفس إلى خيار الضرورة

المقاومة من ضبط النفس إلى خيار الضرورة
2026-02-23 09:02:07
علي حيدر  - الإثنين 23 شباط 2026

يُجسِّد العدوان الإسرائيلي في البقاع حلقة إضافية في مسار تصعيدي مُتدرّج يستهدف لبنان والمقاومة. فحين تُستهدف مبانٍ بهذه الكثافة التدميرية، وتسقط أعداد كبيرة من الضحايا دفعة واحدة، فإن الدلالة لا تنحصر في بعدها الميداني، بل تتجاوز ذلك إلى الإيحاء بمحاولة واضحة لتعديل قواعد الاشتباك، وفرض معادلة جديدة تحت منطق الأمر الواقع.

غير أنّ دلالة هذا العدوان، والاعتداءات التي سبقته، لا تختصر بطبيعته أو توقيته، بل في السياق الذي يندرج فيه. فقد اختارت المقاومة في المرحلة الماضية تجنّب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، إفساحاً في المجال أمام المؤسسات الرسمية للاضطلاع بدورها في حماية المواطنين، وسعياً إلى الحدّ من الكلفة المجتمعية لحرب قد يعمل العدو على توسيعها. إلا أنّ هذا الخيار لم يؤدِّ إلى تقليص الخسائر، بل أسهم عملياً في إعادة توزيع الأثمان على الزمن بدل إلغائها.

هنا تبرز معضلة يمكن وصفها بـ«خيار اللاخيار». فالامتناع عن الردّ العسكري لم يوقف الاعتداءات، ولم يؤدِّ إلى بلورة مقاربات رسمية أكثر فاعلية، بل سمح بترسيخ نمط عدواني أخذت كلفته تتسع تدريجياً لتطاول البشر والسيادة والاقتصاد والحالة النفسية العامة. ومع مرور الوقت، تحوّل ضبط النفس من أداة احتواء إلى مسار استنزاف مفتوح، تُدفَع أثمانه بالتراكم، فيما يعمل الطرف المقابل ضمن بيئة منخفضة التداعيات.

بهذا المعنى، لا يمكن التعامل مع تكرار الاعتداءات بوصفه سلسلة وقائع معزولة، بل كمؤشر إلى انتقال تدريجي نحو معادلة مغايرة، تتجاوز ما ساد الساحة اللبنانية منذ توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، ومحاولة لتثبيت وقائع جديدة، انطلاقاً من فرضية ضمنية مفادها أن هامش الفعل مفتوح، وأن الكلفة يمكن إدارتها من طرف واحد.

وعلى مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية، قامت المقاربة الرسمية اللبنانية على فرضية أنّ الالتزام بمندرجات الاتفاق وتجنّب التصعيد قد يساهمان في احتواء الاعتداءات ومنع توسّعها. غير أنّ الحصيلة تكشف اختلالاً بنيوياً في معادلة الالتزام المتبادل: التزام لبناني فعلي بإجراءات الاتفاق في الجنوب، مقابل امتناع إسرائيلي مستمر عن تنفيذ موجباته. فلا انسحاب من النقاط المحتلة، ولا وقف للاعتداءات، ولا تقدّم في الملفات العالقة.

بل إنّ التصريحات الرسمية الصادرة عن إسرائيل تشير إلى تثبيت وجود عسكري في بعض المواقع ضمن مقاربة أمنية مُستحدثة تمتدّ تداعياتها إلى لبنان وسوريا وغزة، ما يعكس تحوّلاً في البيئة الاستراتيجية المحيطة، لا مجرد خرق ظرفي قابل للاحتواء دبلوماسياً.

الاستمرار في الرهان على الوساطة الدولية من دون أدوات ضغط مقابلة قد يطيل أمد التعرّض ويزيد كلفة الانتظار على المستويين البشري والسيادي


وعليه، فإن الاستمرار في الرهان على الوساطة الدولية من دون امتلاك أدوات ضغط مقابلة قد يتحوّل من خيار احترازي إلى عامل يطيل أمد التعرض، ما يزيد كلفة الانتظار على المستويين البشري والسيادي.

في هذا السياق، لم تعد دراسة خيار الرد مسألة رغبة أو اندفاع، بل مقاربة ترى فيه وسيلة لإعادة إدخال عنصر الكلفة في حسابات العدو، لتصحيح اختلال معادلة الثمن الناشئة عن التراكم: طرف يدفع باستمرار، فيما يعمل الطرف الآخر ضمن بيئة منخفضة المخاطر. ويعزّز هذا التوجّه الأداء الرسمي للدولة اللبنانية، الذي فوّت فرصة كسب ثقة شعبها عبر تجاهل معاناته، والمشاركة، بشكل أو بآخر، في التنكيل به من خلال تأجيل إعادة الإعمار لأكثر من 15 شهراً ومنع وصول الأموال اللازمة للقيام بالمهمة.

في ظل غياب أفق زمني لمسار الاستنزاف القائم، لا يُنظر إلى الرد كبديل عن دفع الأثمان، بل كأداة لوقف تضخّمها اللانهائي. فترك تراكم الكلفة دون تدخّل يعني القبول الضمني بنمو تصاعدي لتكاليف مستقبلية قد تتجاوز بكثير كلفة الفعل المحدود في الحاضر.

وبين الاستمرار في دفع الأثمان منفردين أو إعادة توزيعها ضمن معادلة أكثر توازناً، ينتقل النقاش من سؤال «هل ينبغي الرد؟» إلى: متى، وكيف، وبأي شكل يمكن كسر احتكار الكلفة ومنع تحويل الصبر إلى سياسة استنزاف؟ مع الإشارة إلى أن الردع، وفق الأدبيات الاستراتيجية وبمقاربة الطيف المُتدرّج التي نعتمدها بدل الثنائية الصفرية، ليس حالة موجودة أو غير موجودة، بل منظومة تتراجع قدرتها على المنع دون أن تفقد القدرة على الإيذاء أو رفع كلفة العدوان. التعامل معه بمنطق الصفر أو المئة قد يفتح الساحة الوطنية أمام مخاطر يصعب احتواؤها لاحقاً.

مع ذلك، هل يوجد بديل؟ نظرياً نعم، لكن طرفه الثاني - الدولة - غير جاهز، لأسباب تتجاوز الحسابات الوطنية الصرفة. فبإمكان لبنان، من حيث المبدأ، بناء استراتيجية دفاعية وطنية توازن بين دور الدولة ومقتضيات الدفاع غير النظامي، وإعادة تعريف مفهوم الدفاع بوصفه منظومة متعدّدة الأبعاد تشمل السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والإعلام، إلى جانب القدرات العسكرية.

في الخلاصة، لا تكمن الإشكالية في نقص الأدوات، بل في مدى نضوج خيار الضرورة كبديل واقعي، في ظل تعثّر الدولة عن أداء الدور المأمول منها، ولو بالحد الأدنى الذي يسمح بتعديل معادلة الكلفة ومنع احتكارها من طرف واحد. ومع تعثّر المسارات البديلة واستمرار دينامية الاستنزاف بلا أفق زمني واضح، تبدو عناصر نضوج خيار «اللاخيار» قد اكتملت، أو تكاد. عندها يصبح التحدّي هو الانتقال من إدارة الأضرار إلى تصحيح اختلال معادلة الكلفة، كي لا يتحوّل ضبط النفس إلى مسار مفتوح لتراكم الخسائر من جانب واحد. إنها معادلة قاسية، لكن بدائلها أشدّ خطورة.


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
لجيش تحت الترهيب الأميركي: مواجهة حزب الله أو الحرمان من المساعدات
اليابان تمهّد لإعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم
اتهامات لترامب بـ«خيانة» قاعدته: التدخّل الإمبريالي يقسم أميركا
الاخبار : مصير المعتقلين ينتظر قيام حكم في دمشق؟
الجولاني بين واشنطن وموسكو...!
«صُنع في لبنان»: شعارات مُكرّرة بلا رؤية واقعية
معادلة المنطق الواحد في مواجهة خطاب نزع سلاح المقاومة
لاريجاني يهز العصا..لبنان ليس وحيداً ولن يُسمح بالعبث به
الملف الإيراني يكشف لبنان مُجدّداً: ليس لدى المسؤولين هنا من يراسلهم؟
إدارة الضمان تمنع التقديمات الصحية عن المضمونين؟
من سيفوز بالمقاعد النيابية السنية في بيروت؟
إسناد حزب الله لغزة: ضرورات الجغرافيا والتاريخ والدين فلسطين صادق النابلسي السبت 20 كانون الثاني 2024 ماذا لو نجحت
فتنة إلغاء لبنان
هل لا يزال هناك حديث عن ضمانات أميركية؟
غزة... الجوع في حضن القيم الساقطة خضر رسلان في غزة، لا تجوع الأرض، بل الأرواح. لا يتألم الحجر من القصف فقط، بل يصرخ الإنسان
تركيا تجهّز ورقة مضادّة تحفظ نفوذها إسرائيل للشرع: هذا هو «الاتفاق»... فوقّعه!
المفاوضات القوية .. بالنار
مرحلة رابعة من التصعيد البحري: تعطيل موانئ العدوّ هدفاً
معايير الترشح للانتخابات البلدية: «القراءة والكتابة» لا تكفيان
الاخبار _ رلى ابراهيم : الحكومة تبحث ملف المعتقلين في سوريا: لا تقدّم ولا تنسيق مع دمشق
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث